الفكرة الأساسية
توضح أهداف البحث ما الذي يسعى الباحث إلى تحقيقه من خلال دراسته، ولذلك فهي ليست مجرد عبارات تُضاف إلى خطة البحث، بل عنصر أساسي يرتبط بمشكلة الدراسة وأسئلتها ومنهجيتها ونتائجها.
عندما تكون أهداف البحث واضحة، يصبح من الأسهل معرفة البيانات التي تحتاج إليها، واختيار الأدوات المناسبة، وتحديد ما يجب تحليله ومناقشته في نهاية الدراسة.
ما المقصود بأهداف البحث؟
أهداف البحث هي النتائج المعرفية أو البحثية التي يسعى الباحث إلى الوصول إليها من خلال الدراسة.
بمعنى أبسط، إذا كانت مشكلة البحث تحدد القضية التي تريد دراستها، وأسئلة البحث تحدد ما تريد معرفته، فإن الأهداف توضح ما الذي ستقوم به الدراسة للوصول إلى هذه المعرفة.
ولهذا يجب أن تكون هناك علاقة واضحة بين المشكلة والأسئلة والأهداف.
ما الفرق بين هدف البحث وموضوع البحث؟
موضوع البحث يحدد المجال العام للدراسة، بينما الهدف يحدد ما الذي تريد تحقيقه داخل هذا المجال.
فمثلًا، "استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لدى طلاب الجامعات" يمثل موضوعًا عامًا.
أما "التعرف على العلاقة بين معدل استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب الجامعة" فيمثل هدفًا بحثيًا أكثر تحديدًا.
الفرق الأساسي هو أن الهدف يتضمن فعلًا واضحًا يصف ما تسعى الدراسة إلى تحقيقه.
ابدأ بأسئلة البحث
من الطرق العملية لصياغة الأهداف أن تضع أسئلة البحث أمامك وتحول كل سؤال رئيسي إلى هدف يقابله.
فإذا كان سؤال البحث:
"ما العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب الجامعة؟"
فيمكن أن يكون الهدف المقابل:
"التعرف على العلاقة بين استخدام وسائل التواصل الاجتماعي والتحصيل الأكاديمي لدى طلاب الجامعة."
بهذه الطريقة يصبح من السهل التأكد من وجود ترابط بين أسئلة الدراسة وأهدافها.
الهدف العام والأهداف الفرعية
تتضمن بعض الدراسات هدفًا عامًا يعبر عن الغاية الرئيسية للبحث، ثم أهدافًا فرعية تتناول الجوانب الأكثر تحديدًا.
الهدف العام يعطي صورة شاملة عما تسعى الدراسة إلى تحقيقه.
أما الأهداف الفرعية فتقسم هذا الهدف إلى عناصر يمكن دراستها بصورة أكثر تنظيمًا.
لكن لا ينبغي إضافة أهداف فرعية لمجرد زيادة عددها؛ فكل هدف يجب أن يؤدي وظيفة واضحة داخل الدراسة.
كيف تبدأ صياغة أهداف البحث؟
تبدأ الأهداف عادةً بأفعال توضح ما تريد الدراسة القيام به.
ومن الأمثلة على ذلك:
التعرف على...
تحديد...
قياس...
وصف...
تحليل...
مقارنة...
استكشاف...
دراسة العلاقة بين...
لكن اختيار الفعل يجب أن يتوافق مع طبيعة البحث والمنهج المستخدم، وليس فقط مع الشكل اللغوي للجملة.
فلا تستخدم فعلًا يوحي بإثبات علاقة سببية إذا كان تصميم الدراسة لا يسمح بذلك.
اجعل الهدف محددًا
الهدف مثل "دراسة التعليم الإلكتروني" واسع جدًا ولا يوضح ما الذي تريد الدراسة تحقيقه.
يمكن تحسينه من خلال تحديد الجانب المراد دراسته والفئة المستهدفة.
مثلًا:
"التعرف على مستوى رضا طلاب الجامعة عن استخدام منصة تعليم إلكتروني محددة."
هذه الصياغة أكثر وضوحًا؛ لأنها تحدد ما الذي سيتم التعرف عليه ولدى أي فئة.
اربط كل هدف بمشكلة البحث
بعد كتابة الأهداف، ارجع إلى مشكلة البحث.
اسأل عن كل هدف:
هل يساعد تحقيق هذا الهدف في الإجابة عن مشكلة الدراسة؟
إذا كان لديك هدف لا يرتبط بالمشكلة أو بأحد أسئلة البحث، فقد يكون خارج نطاق الدراسة.
إضافة أهداف جانبية تجعل البحث أكثر تشتتًا ولا تجعله بالضرورة أكثر قوة.
اجعل الأهداف قابلة للتحقيق
قد تكون بعض الأهداف مثيرة للاهتمام لكنها أكبر من نطاق مشروع جامعي واحد.
فمثلًا، هدف مثل "حل مشكلة البطالة" أوسع بكثير من قدرة معظم الدراسات الأكاديمية الفردية.
يمكن بدلًا من ذلك تحديد جانب يمكن دراسته، مثل التعرف على بعض العوامل المرتبطة بفرص التوظيف لدى فئة محددة.
الهدف الجيد يتناسب مع الوقت والبيانات والأدوات والإمكانات المتاحة للباحث.
ما الفرق بين أهداف البحث وأهمية البحث؟
يحدث أحيانًا خلط بينهما.
الأهداف تجيب عن سؤال:
ماذا تريد الدراسة أن تحقق؟
أما أهمية البحث فتجيب عن سؤال:
لماذا تستحق هذه الدراسة أن تُجرى؟ ومن يمكن أن يستفيد من نتائجها؟
لذلك فإن عبارة مثل "يساعد البحث الجامعات على تطوير خدماتها" قد تكون أقرب إلى بيان أهمية محتملة للدراسة، وليست هدفًا بحثيًا في حد ذاتها.
ما الفرق بين الهدف والنتيجة؟
الهدف يُكتب قبل إجراء الدراسة ويحدد ما يسعى الباحث إلى معرفته أو تحليله.
أما النتيجة فهي ما تكشف عنه البيانات بعد تنفيذ الدراسة وتحليلها.
لذلك لا ينبغي صياغة الهدف بطريقة تفترض النتيجة مسبقًا.
بدلًا من كتابة هدف يفترض أن متغيرًا معينًا يؤدي بالفعل إلى نتيجة محددة، يمكن صياغة الهدف لدراسة العلاقة أو الأثر وفق ما يسمح به تصميم البحث.
مثال مبسط على بناء الأهداف
لنفترض أن سؤال البحث الرئيسي هو:
"ما العلاقة بين استخدام منصة تعليم إلكتروني ومستوى التفاعل الأكاديمي لدى الطلاب؟"
يمكن أن يكون الهدف الرئيسي:
"التعرف على العلاقة بين استخدام منصة التعليم الإلكتروني ومستوى التفاعل الأكاديمي لدى الطلاب."
وقد تتفرع منه أهداف أخرى إذا كانت الدراسة تحتاج إليها، مثل:
"تحديد مستوى استخدام الطلاب للمنصة."
"التعرف على مستوى التفاعل الأكاديمي لدى الطلاب."
"دراسة العلاقة بين مستوى الاستخدام ومستوى التفاعل الأكاديمي."
ويظل اختيار الأهداف الفعلية مرتبطًا بتصميم الدراسة وأسئلتها والبيانات المتاحة.
كم عدد أهداف البحث المناسب؟
لا يوجد عدد واحد يصلح لجميع الدراسات.
عدد الأهداف يعتمد على حجم البحث، ومشكلته، وأسئلته، ومتطلبات الجامعة أو الجهة الأكاديمية.
الأهم من العدد هو أن يكون لكل هدف ضرورة واضحة، وأن تستطيع الدراسة التعامل معه فعلًا.
ثلاثة أهداف مترابطة وقابلة للدراسة قد تكون أفضل من عشرة أهداف متداخلة لا يمكن تغطيتها بصورة كافية.
أخطاء شائعة في صياغة أهداف البحث
من أكثر الأخطاء شيوعًا كتابة أهداف عامة جدًا، أو وضع أهداف لا ترتبط بأسئلة البحث، أو استخدام عبارات غامضة يصعب معرفة ما المقصود بها.
ومن الأخطاء أيضًا وضع أهداف أكبر من نطاق الدراسة، وتكرار الهدف نفسه بصيغ مختلفة، وكتابة أهداف تفترض النتائج قبل جمع البيانات.
وقد تظهر مشكلة أخرى عندما تتطلب الأهداف بيانات لا تستطيع أداة الدراسة جمعها.
لذلك يجب مراجعة الأهداف مع المنهج وأداة جمع البيانات قبل بدء التنفيذ.
اختبر أهداف بحثك
بعد الانتهاء من كتابة الأهداف، راجع كل هدف واسأل:
هل الهدف واضح؟
هل يرتبط بمشكلة البحث؟
هل يقابله سؤال بحثي أو يخدمه بصورة مباشرة؟
هل يمكن جمع بيانات تساعد على تحقيقه؟
هل يتوافق مع المنهج المستخدم؟
هل يمكن إنجازه ضمن الوقت والإمكانات المتاحة؟
إذا كان أحد الأهداف لا يجتاز هذه الأسئلة، فمن الأفضل مراجعته قبل الانتقال إلى المراحل التالية.
ابحث عن الاتساق بين عناصر الدراسة
من أفضل الطرق لمراجعة خطة البحث أن تضع مشكلة البحث وأسئلته وأهدافه بجانب بعضها.
ينبغي أن ترى سلسلة منطقية واضحة:
مشكلة بحثية محددة تؤدي إلى أسئلة واضحة، وكل سؤال يرتبط بهدف مناسب، ثم تُختار منهجية تستطيع توفير البيانات اللازمة للإجابة عن هذه الأسئلة وتحقيق الأهداف.
هذا الاتساق أهم من استخدام عبارات أكاديمية معقدة.
الخلاصة
صياغة أهداف البحث تبدأ بفهم المشكلة والأسئلة، وليس بالبحث عن مجموعة جاهزة من الأفعال الأكاديمية.
حدد ما الذي تريد الدراسة تحقيقه، واكتب أهدافًا واضحة ومحددة وقابلة للدراسة، ثم تأكد من ارتباط كل هدف بأحد جوانب المشكلة وأسئلة البحث.
كلما كان الترابط أقوى بين المشكلة والأسئلة والأهداف والمنهج، أصبحت الدراسة أكثر وضوحًا وتنظيمًا منذ البداية وحتى الوصول إلى النتائج.